دويل ممانوس يكتب: ترامب يفى بوعده بزعزعة استقرار النظام العالمى

” استناداً لما جاء بصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية بقلم دويل ممانوس “

هناك نمط أصبح يتضح بوضوح بخصوص السياسة الخارجية  للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وهو أنه مرة بعد مرة يفى بما وعد به فى حملته الرئاسية، العام الماضي.

فقد أفصح ترامب، فى المرحلة الفائتة، أن الولايات المتحدة الامريكية ستعترف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنها ستعمل على نقل سفارتها هناك، وهذا بصرف النظر عن أن بعض مساعديه كانوا قد حذروه من اتخاذ تلك الخطوة التى قد تعرقل محادثات السلام.

وتفاخر ترامب بعد ذلك الإشعار العلني، فى تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، قائلًا: «لقد أوفيت بوعد حملتى،في حين لم يف الآخرون».

وقبل هذا الإشعار العلني، أحجم ترامب الإمضاء على أن إيران تلتزم ببنود اتفاقها النووى، وجدد تخويفه بالتخلص من الاتفاقية،وهذا بصرف النظر عن احتجاج بريطانيا وفرنسا وألمانيا على هذا الشأن.

كما انسحبت أميركا من اتفاقية باريس بخصوص تبدل المناخ،بصرف النظر عن توصية وزير الخارجية الأمريكى، ريكس  تيلرسون، بالبقاء فيها.

وفى خاتمة الأسبوع السالف، وجدنا بحديثين لترامب  ألقاهم فى فلوريدا، عبر عن شكواه من أن أعضاء حلف الشمال الأطلسى «الناتو» لا يدفعون حصتهم العادلة بهدف الاستحواذ على الحمايةالمشترك، وتساءل عما لو كان يتعين على الولايات المتحدة الامريكية حمايتهم والدفع مكانهم حتي فى حال الدخول فى حرب مع دولة روسيا.

وصرح: «إن المنظمة تساعدهم أكثر بكثير مما تساعدنا، وفى حال لم تدفع أى جمهورية حصتها، ثم دخلت تلك الجمهورية فى حرب مع دولة روسيا مثلًا، فإننا سنجد الولايات المتحدة الامريكية، فى عاقبة المطاف، تساهم فى الحرب العالمية الثالثة بهدف جمهورية لم تدفع حصتها المحددة لعضويتها في الناتو ».

وفى واشنطن، سعى مساعدو ترامب تهذيب تصريحاته القاسية، حيث ناشدوه الالتزام بالنصوص الحكومية عندما يتحدث عن  السياسة الخارجية، كما حرصوا على طمأنة الحلفاء بأن مواقفه ليست كارثية كما تظهر فى ظاهرها، وغالبًا ما تتلخص رسالتهم  فى جملة «اهتموا بما نحن نقوم به، وليس بما يقوله هو».

كما نجح هؤلاء المساعدون فى عدم الانصياع لأفعاله تحسبًا للنتائج المريعة التي قد تحدث ، فقد أراد ترامب مثلاً إلغاء العملية التجاريةالإيرانية مباشرة، ولكن تعويضًا من هذا، رضي على عطاءالكونجرس حق تأكيد أو رفض اتخاذ مرسوم ما ضد ايران.ولهذا انخفض وطأة الأمر.

كما أنهم أقنعوه بعد العديد من المساعي بإرجاع تأكيد التزام الحراسة الأمريكى بحلف في شمال الأطلسي” الناتو” . بدلاً من إظهار الخلاف والنزاع معهم.

وأقنعوه بمنح إمكانية للعقوبات لدفع كوريا التابعة للشمال باتجاه إيقاف برنامجها للأسلحة النووية  بصرف النظر عن أنه دائمًا يقول إن الدبلوماسية هى مضيعة للوقت ويريد أن يتخذ طرقاً أخري.

كما أقنعوه بإمضاء مشروع تشريع من الكونجرس يفرض جزاءات على الاتحاد الروسي لتدخلها فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، وهذابصرف النظر عن أنه مازال يرفض الاعتراف بالأمر.

ولكن بمجرد شعوره بالتخلص من قيود البيت الأبيض، فإنه يرجع إلى ترامب القديم مرة ثانية، وهو القائد الغامض والمستاء من فكرة أن الولايات المتحدة الامريكية تملك التزام خاص يقاد من قبل العالم، حيث صرح فى فلوريدا: «مهمتى ليست أن أكون قائدًا للعالم، ولكن مهمتى هى أن أكون قائدًا للولايات المتحدة الأمريكية».

إن شعار «أمريكا أولًا» هو الشأن الذى يقلق السياسة الخارجية الأمريكية زيادة عن غيره.

يعتقد الكثير من المسؤليين والخبراء الأمريكيين  أن ترامب يضعف التحالفات التى بنتها الولايات المتحدة الامريكية علي مدار سنين بعد الحرب الدولية الثانية، الشأن الذى بدوره سيؤدى إلى تآكل التأثير الأمريكى وقوة أمريكا خارجياً وعالمياً.

وصرحت وزيرة الخارجية الأمريكية فى عهد القائدالأمريكى السابق، بيل كلينتون، مادلين أولبرايت، أثناء اجتماع لمجموعة إسبن ، ذلك الأسبوع: «أنا حقًا خائفة، فكثيرًا ما شاهدت الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها الأمة التى لا  غنى عنها، ولكننا قد أصبحنا الأمة القابلة للاستغناء عنها بسهولة».

وتحدث الجمهورى الذى عمل مستشارًا للأمن القومى فى عهدالقائد الأمريكى السابق جورج بوش، ستيفن هادلى، إن «هناك خطرًا قائمًا، وهو أن الصين وروسيا وغيرهما يشكلون نسقًاعالميًا بديلًا عنا».

وذلك ليس هو الداعِي الأوحد الذى يجعل من وفاء ترامب العنيد لوعوده الانتخابية أمرًا مخيفًا، ففى حال استمر التمسك بمواقفه الحديثة التى جلبها إلى البيت الأبيض، فإن الولايات المتحدة الامريكية ستصبح فى سلسلة من الظروف الحرجة، من بينها الصدام العسكري مع كوريا التابعة للشمال، فى حال واصل زعيم  البلاد كيم جونج أون فى برنامجه للصواريخ النووية، وقطع أيضاً الصلات مع الحلفاء بخصوص إيران، وهذا فى حال نفذ ترامب وعده بإنهاء العملية التجارية النووية وسلسلة من الحروب التجارية، بدءًا من كندا والمكسيك، وغيرهم.

 

لذا فالمشهد مُرعب حقاً لنا الأمريكيين..والتزام ترامب بوعوده الانتخابية وتنفيذها بهذا الشكل التعسفي لأمر كارثي حقاً. وسيهوي بمكانة امريكا العالمية يوماً ما.

تعليقات
جاري التحميل...